مجموعة مؤلفين
22
موسوعة تفاسير المعتزلة
6 ) ، يذكر الطوسي أن في معنى هذا الاستثناء للآية أقوال منها ما قاله البلخي : ( إلّا ما شاء اللّه ) من الفائت قبل ذلك من الاستحقاق من وقت الحشر إلى زمان المعاقبة ، وتقديره : خالدين فيها على مقادير الاستحقاق إلّا ما شاء اللّه من الفائت قبل ذلك ، لأن ما فات يجوز إسقاطه بالعفو عنه . والفائت من الثواب لا يجوز تركه ، لأنه بخس لحقه « 1 » . والأمر نفسه يذهب إليه البلخي في قوله تعالى " إلّا ما شاء اللّه " من سورة هود الآية 108 مع اختلاف يسير ، فلذلك لن أكرر هنا ما قاله البلخي ، ولو أنه استخدم أسلوبا جدليا « 2 » . ونسير خطوة في حديث البلخي عن الاستثناء ، فنجده يتحدث عن الاستثناء المنقطع ، ومعناه : في قوله تعالى من سورة الممتحنة الآية 4 ، يقول البلخي : " هذا استثناء منقطع ، ومعناه : لكن قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ، كان لأجل موعده أبيه بالإيمان . ثم قال إبراهيم لأبيه ( وما أملك لك من اللّه شيء ) إذا أراد عقابك فلا يمكن دفع ذلك عنك " « 3 » ؟ وتحدث البلخي عن الواو مرتين : الأولى في قوله تعالى وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( آل عمران : 113 ) ، معناه يصلون ، لأن القراءة لا تكون في السجود ، ولا في الركوع ، وعلى هذا يكون الواو للحال أي : يتلون آيات اللّه بالليل في صلاتهم « 4 » . وفي الثانية في قوله تعالى وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 2 ) ( الانشقاق : 2 ) ، قال البلخي : الواو زائدة كقوله حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها ( الزمر : 71 ) « 5 » ويوافق البلخي هنا ابن الأنباري « 6 » . وقال البلخي : معنى " رأيتموه " أي علمتم « 7 » ، وأنتم تنظرون أسباب الموت
--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 4 / 274 وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب . . . 1 / 298 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 6 / 66 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان : 5 / 334 و 335 . ( 3 ) الطوسي : التبيان 9 / 580 . ( 4 ) الطوسي : التبيان 2 / 564 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 2 / 368 . ( 5 ) الطوسي : التبيان 1 / 308 . ( 6 ) الطبرسي : مجمع البيان 10 / 305 . ( 7 ) في قوله تعالى : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 ) آل عمران 143 .